الاثنين، 8 أبريل، 2013

حقيقة قتل سليم الأول لأبيه بايزيد الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم
 كل من يهتم بتاريخ الدولة العثمانية يعلم أن السلطان سليم الأول أعتلى عرش السلطنة في ظروف صعبة جدًا تحيط بالدولة خارجيًا وداخليًا، وكان من المحتم أن تُتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على الدولة؛ خاصة وأن بوادر "تشيع" الأناضول بات يلوح في الأفق. في 28 محرم 918هـ الموافق 24 أبريل 1512 أعتلى السلطان العرش، وقام بتوديع والده الذي رغب في إكمال حياته في راحة في "ديماطوقه"، حيث كان السلطان بايزيد الثاني رجل روحاني ومتدين بشدة، وكان الشعب يطلق عليه لقب "السلطان الولي"، وقد سار السلطان سليم بجوار فرس والده مترجلًا، وأبدى كل مظاهر الاحترام لوالده أثناء توديعه.

وتذكر المصادر التاريخية أن السلطان سليم قال لحاكم "القرم" عندما وعده هذا بمساعدته ضد أخيه: "لم أت إلى إسطنبول حبًا في السلطنة، بل لكون والدنا مريضًا مسنًا، وكونه قد أحال كل الأعمال للوزراء، وقد أنتهز أعداؤنا هذه الفرصة فأوقدوا نيران الفتن والثورات، أما أشقائي فقد أتبعوا أهوائهم، وهم غير قادرين على دفع بلاء الأعداء. إن غايتنا هو حفظ وصيانة الدين والدولة، غير أن بعض رجال العلم بذروا بذور الشقاق بيني وبين والدي."
وبناء على هذا الكلام، فإنه يصعب تصور أن يقوم صاحبه بتسميم والده، ولكن ما هي الآراء المطروحة حول هذا الموضوع؟

1- ورد في بعض المصادر العثمانية أن السلطان بايزيد مرض بشدة وهو في طريقه إلى "ديماطوكيا" وتوفى، وتقول مصادر أخرى أن تقدمه في السن والمشاكل الشائعات والفتن والدسائس الكثيرة التي عاشها أوهنته كثيرًا، فلم يستطع تحمل المزيد وقد بلغ من العُمر 67 عامًا، فتوفى.

2- قال بعض المؤرخين العثمانيين مثل "هزارفن حسين أفندي"، و "كاتب چلبي" أن السلطان أستُشهد، ولكن دون تعيين وتوضيح سبب هذه الشهادة، وربما كانوا يقصدون بهذه الشهادة، الشهادة المعنوية.

3- قال مؤرخون آخرون أمثال: "منعم باشي"، أن السلطان بايزيد مات مسمومًا، دون أن يذكروا أن السلطان سليم له ضلوع في هذا الأمر من قريب أو من بعيد.

4- قلة من المؤرخين من أمثال: "بجوي"، و "شمعداني زاده" رووا بأن السلطان سليم خاف أن يرجع والده إلى السلطنة مرة أخرى، لذا أمر بدس السم له، وتلقف المؤرخون اليونانيون والبيزنطيون هذه الرواية الضعيفة، ولم يدخروا جهدًا في كيل هذه التهمة للسلطان.

وتعتبر أصدق مصدر تاريخي لهذه الحادثة -حسب رأي المؤرخ الدكتور أحمد آق گوندوز- هو ما جاء في رسالة الأمير "أحمد" الأخ الأكبر للسلطان سليم ومنافسه الأول على العرش للسلطان المملوكي، والمحفوظة في أرشيف قصر "الطوب قاپي" في إسطنبول، فقد ذكر فيها أن والده مرض في منطقة "قارلي دره" ثم توفى، غير أن الشائعات أنتشرت بين الأهالي بأن السلطان سليم هو من دس له السم، ومن الطبيعي في مثل هذه الأجواء السياسية المشحونة والمتوترة أن تنتشر هذه الشائعات، فتلقفها بعض المؤرخين وروجوها على أنها حقائق وفسروها كما يحلو لهم، ومن المؤرخون المعاصرون الذين يرفضون هذه الفرية "أوزون جارشلي"، والمؤرخ "باك آلينلي".
 


المصدر: الدولة العثمانية المجهولة، 303 سؤال وجواب توضح حقائق غائبة عن الدولة العثمانية، أحمد آق گوندوز، سعيد أوزتورك، وقف البحوث العثمانية، 2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق