الاثنين، 8 أبريل، 2013

تقرير "سبستياني" إلى نابليون بونابرت

بسم الله الرحمن الرحيم
في أواخر عهد الدولة العثمانية، وهو ما يعرف بعهد التراجع والانحسار بلغ درجة الفساد والبذخ والترف بين السلاطين وشاع لدرجة كبيرة جدًا، وأدى هذا التراجع في مجالات كافة إلى انحدار الدولة رويدًا رويدًا إلى الزوال. وبالرغم من هذا كان العثمانيون على درجة كبيرة من التدين والتمسك بعقيدتهم.

وأقتطف هنا جزء من تقرير بعثه السفير الفرنسي "سباستياني" لدى "إسطنبول" إلى "نابليون بونابرت"، والذي كان يتناول الأوضاع الداخلية والخارجية والسياسية والاقتصادية والجيش العثماني وغيره.
يقول السفير في تقريره: " ... ولابد لي أن أقول: إن فرنسا وكذلك روسيا تستطيعان الاستيلاء على تركيا، ولكن لا يمكنهما البقاء بصورة دائمة أو البقاء فيها في راحة أبدًا.
لا يوجد في تركيا جيش حديث منظم، وليست عندهم في الشمال مواقع حصينة عدا موقع "إسماعيل" و "فيدني" وقلعة أو قلعتين لا تستطيعان بطبيعة الحال الصمود أمام الجيوش الأوروبپة الزاحفة نحو إسطنبول .... فمن المؤكد أن الجيش العثماني سيقاتل بعنف، ولن تستسلم بسهولة جماهير الشعب المسلم الذي يتصف بشجاعة نادرة، ويحمل روحًا متمردة غاية التمرد. ولا شك أن الشعب سيستمر على حرب العصابات، وستتعرض أجنحة الجيش وجوانبه ومؤخرته لهجمات مستمرة تؤدي إلى إضعافه وإنهاكه، وسيجد كذلك صعوبة في التموين، لأن الجماهير التركية لن تترك أراضيها دون أن تحرق وتدمر كل شيء.
إن الأتراك الموجودين في هذه المنطقة متعصبون غاية التعصب، وهم يكرهون المسيحيون الأجانب، واسمح لي يا صاحب الجلالة أن أقول بأنهم شجعان بدرجة لا يمكن تصورها، وهم لا يترددون لحظة واحدة في التضحية بأنفسهم فداء للدين
".

المصدر: السلطان عبد الحميد الثاني، حياته وأحداث عهده، أورخان محمد علي، دار النيل، الطبعة الأولى، 2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق